هل انجرفت الكوليرا إلى أسوان مع سيول السودان؟

سادت حالة من الفزع بين أهالي محافظة أسوان في جنوب مصر خلال الساعات الماضية بعد تفشي مرض الكوليرا وظهور إصابات بنزلات معوية حادة.

وتسعى وزارة الصحة المصرية إلى تحديد أسباب ومصدر هذه الإصابات، حيث أرسلت فرقًا متخصصة لفحص وتحليل مياه الشرب للتحقق من جودتها وسلامتها.

وفي السياق، تلقى الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، تقريرًا حول الإجراءات التي اتخذتها الوزارة في محافظة أسوان، بعد ورود حالات مصابة بأعراض نزلات معوية إلى مستشفيات المحافظة.

وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار متحدث “الصحة”، أن التقرير أشار إلى قيام الفريق المركزي من قطاع الطب الوقائي، الذي كلف الوزير بإرساله بقيادة الدكتور عمرو قنديل، نائب الوزير، بزيارة مستشفيات (الجامعي، المسلة، الصداقة، دراو المركزي) حيث قام الفريق بمناظرة المرضى ومتابعة جودة الرعاية الصحية المقدمة لهم، والاطمئنان على حالاتهم الصحية.

وأضاف التقرير أن الفريق زار بعض المنازل في قرى إدارة دراو، وتحدث مع الأهالي للوقوف على الوضع الحالي في تلك المناطق، مع تقديم التوعية الصحية اللازمة. كما تم لقاء بعض المواطنين بعد صلاة الجمعة في أحد المساجد لتوضيح الوضع الصحي وطمأنتهم.

ولفت إلى أنه تم عقد ورشة عمل افتراضية لتدريب رؤساء الأقسام بالمستشفيات على بروتوكولات التشخيص والعلاج والإجراءات الخاصة بالطوارئ والرعاية المركزة. كما سيتم عقد اجتماع لرفع وعي أطباء وحدات الرعاية الأولية حول كيفية التعامل مع حالات النزلات المعوية.

وأضاف أنه تم عقد اجتماع بين الفريق المركزي ومحافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، بحضور الدكتور عمرو قنديل ومديري المستشفيات المعنية، لمناقشة جهود الوزارة ومراجعة الوضع الصحي للحالات المصابة.

ووجه وزير الصحة بضرورة تكثيف التوعية حول طرق الوقاية من النزلات المعوية، والتأكيد على أهمية النظافة الشخصية والعامة. كما شدد على ضرورة ضمان توفر المستلزمات والأدوية المطلوبة في المستشفيات بشكل مستمر.

حقيقة انتشار مرض الكوليرا في أسوان

وأكدت وزارة الصحة المصرية في بيان لها اليوم اتخاذ إجراءات عدة بعد تزايد الإصابات بنزلات معوية، وأرسلت فرقًا طبية متخصصة للتحقق من أسباب الإصابات وتحليل مياه الشرب.

واستبعدت الوزارة احتمالية وجود خطر وبائي في المحافظة، مشيرة إلى أن السبب المحتمل لهذه الإصابات قد يكون تلوث مياه أو طعام، أو ربما عدوى موسمية، لكن أعضاء في البرلمان والخبراء قدموا تفسيرات مختلفة ولم يتم تأكيد أي سيناريو وبائي حتى الآن.

الإصابات في قرية أبو الريش

وفي قرية أبو الريش الواقعة على بعد 20 كيلومترًا شمال مدينة أسوان، تزايدت حالات الإصابة بالنزلات المعوية، مما أثار قلقًا كبيرًا بين الأهالي. ومع ذلك، استبعدت مصادر طبية محلية أن تكون هذه الإصابات ناجمة عن مرض الكوليرا، مشيرة إلى أن الأعداد ستكون أكبر بكثير إذا كان الأمر يتعلق بوباء، حيث يُرجح أن السبب في ذلك هو تلوث مياه أو غذاء.

إرسال فرق طبية إلى أسوان

وأعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إرسال فرق طبية إلى أسوان لفحص الحالات وتحليل مياه الشرب على مستوى المحافظة للتحقق من نظافتها.

وأشار “مدبولي” إلى أن عدد الحالات المصابة بلغ 200، تم إدخال 63 منها إلى المستشفيات، بينما تم علاج البقية وتقديم الرعاية اللازمة لهم.

الكوليرا تحصد أرواح السودانيين

أما في السودان وعلى بعد كيلومترات بسيطة من الحدود المصرية، مازالت الكوليرا تحصد أرواح السودانيين خاصة مع استمرار الحرب، حيث أعلنت السلطات هناك يوم الخميس الماضي ارتفاع الإصابات إلى أكثر من 11 ألف حالة ووفاة 348 وفاة منذ أغسطس الماضي، إضافة إلى رصد حالتي وفاة بحمى الضنك.

وأفادت وزارة الصحة السودانية في بيانها بأنها سجلت 399 إصابة جديدة بالكوليرا في 6 ولايات (كسلا، القضارف، البحر الأحمر (شرق)، نهر النيل (شمال)، وسنار والنيل الأبيض (جنوب)).

وأضافت: “ارتفع إجمالي الإصابات إلى 11,079 حالة من بينها 348 وفاة في 9 ولايات من أصل 18 ولاية منذ أغسطس الماضي”.

وأعلنت السلطات السودانية يوم الأربعاء الماضي أن حصيلة الوفيات جراء الكوليرا ارتفعت إلى 335 حالة قبل تحديث الحصيلة الجديدة.

وفي 12 أغسطس الماضي، أعلنت السلطات السودانية الكوليرا وباءً رسميًا في البلاد، كما أعلنت تسجيل 232 حالة اشتباه بحمى الضنك في 5 ولايات (الخرطوم، كسلا، البحر الأحمر، القضارف، وشمال كردفان) من أصل 18 من بينها حالتا وفاة في ولاية البحر الأحمر.

وتأتي هذه الأزمات الصحية في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” منذ منتصف أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل نحو 18,800 شخص وتشريد قرابة 10 ملايين نازح ولاجئ أغلبهم فروا إلى مصر، بحسب الأمم المتحدة.

تسجيل 197 حالة جديدة

وسجلت ولاية نهر النيل شمال السودان، في تقاريرها يوم الخميس الماضي 197 حالة إصابة جديدة بالكوليرا.

كما سجلت محلية بربر أعلى عدد من الإصابات بـ71 حالة، تلتها محلية عطبرة بـ62 حالة، ثم محلية الدامر بـ56 حالة، فيما تم تسجيل 6 حالات في محلية شندي، وحالتين في محلية أبو حمد. كما بلغ عدد المرضى المحتجزين في مراكز العزل 212 حالة.

وبحسب التقرير، ارتفع العدد التراكمي للإصابات في الولاية إلى 3,197 حالة، من بينها 6 حالات وفاة جديدة، ليصل إجمالي الوفيات إلى 77 حالة، بينما ارتفع عدد المتعافين إلى 2,908 حالة.

تفشي الكوليرا بالسودان وسط تدهور الخدمات الصحية

أعلنت وزارة الصحة السودانية، يوم الخميس، ارتفاع عدد الإصابات بوباء الكوليرا إلى أكثر من 11 ألف حالة، منها 348 حالة وفاة، في 9 ولايات سودانية.

وأوضحت الوزارة أن حملة الاستجابة للوباء غطت 71% من منطقتي كسلا وود الحليو، وهما الأكثر تضررًا في شرق السودان.

بدأ تفشي الكوليرا في 12 أغسطس بالتزامن مع الأمطار الغزيرة والسيول التي ضربت مناطق واسعة، ما أدى إلى تهيئة بيئة مناسبة لتكاثر نواقل الأمراض.

وأفاد مركز عمليات الطوارئ بوزارة الصحة بتسجيل 399 إصابة جديدة و5 وفيات خلال الأيام الأخيرة في 6 ولايات، منها كسلا، نهر النيل، والقضارف.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل عن ارتفاع عدد حالات الإصابة بالكوليرا إلى 3,000 حالة، بما في ذلك 71 وفاة. وأشارت إلى تسجيل 165 إصابة جديدة، بينما بلغ عدد المرضى في مراكز العزل 262 حالة، في حين تعافى 2,667 شخص.

وبلغ العدد التراكمي للإصابات حتى الآن 11,079 حالة، مع استمرار الجهود لتوسيع نطاق حملات الاستجابة في المناطق المتضررة. كما أفادت وزارة الصحة الاتحادية برصد 232 حالة اشتباه بحمى الضنك، منها حالتي وفاة، في 5 ولايات مختلفة.

وتسببت الأمطار والسيول في التأثير على 70 ألف أسرة وأكثر من 300 ألف شخص في 11 ولاية، فيما توقفت 80% من المرافق الصحية في مناطق النزاع، مع وجود نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، مما زاد من تدهور الأوضاع الصحية في البلاد.

وتنتقل حمى الضنك إلى الإنسان عن طريق لسعات البعوض الحامل للفيروس، وتتمثل أعراضها في ارتفاع شديد بدرجة الحرارة وصداع وألم في العضلات والمفاصل إلى جانب الغثيان والقيء.

أما الكوليرا فهي عدوى بكتيرية تنتقل عادة عبر المياه الملوثة، وتتسبب في إسهال وجفاف حاد، ويمكن أن تؤدي إلى الوفاة خلال ساعات إذا لم يُعالج المصاب.

يُذكر أن الكوليرا تعتبر تهديدًا عالميًا للصحة العامة، إذ تنتج عن تناول الأطعمة أو المياه الملوثة ببكتيريا الكوليرا، وتعد مؤشرًا على غياب التنمية الاجتماعية وعدم المساواة.

الكوليرا، التي تنتقل عن طريق المياه الملوثة وسوء الصرف الصحي، تشكل تحديًا كبيرًا خاصة في ظل الظروف الإنسانية المتدهورة. ولا تزال عدة ولايات سودانية تشهد تفشيًا للمرض، بينما تؤكد السلطات الصحية اتخاذ إجراءات وقائية للحد من انتشاره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى